مولي محمد صالح المازندراني
234
شرح أصول الكافي
وفيه إشارة إلى بعض من شرائط الدُّعاء ، والصدر النقي ما استخرج خبثه فطهر من الرذائل ، والقلب التقي ما له وقاية من الميل إلى المعصية والآفات ( وفي المناجاة ) مع الرب ( سبب النجاة ) من نكارة الدُّنيا وشدايد الآخرة . ( وبالاخلاص ) في الدُّعاء - وهو تجريد عن شوائب النقص والرياء - ( يكون الخلاص ) أي النجاة من المشقة والبلاء ، أو الوصول إلى الله تبارك وتعالى أو إلى المطلوب ، قال في النهاية : خلص فلان إلى فلان وصل وخلص أيضاً سلم ونجا ، وفيه إشارة إلى بعض من شرائط الدُّعاء . ( فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع ) الفزع الخوف والمفزع هنا الاستعانة يقال فزع منه إذا خاف ، واليه إذا استغاث . يعني إذا اشتد الخوف من الأعداء ومن الفقر والبلاء ونحوها فإلى الله الاستغاثة والاستعانة لدفع ذلك وتقديم الظرف للحصر والخبر بمعني الامر . * الأصل : 3 - وبإسناده قال : قال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أدلّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرُّ أرزاقكم ؟ قالوا : بلى ، قال : تدعون ربّكم باللّيل والنَّهار ، فإنَّ سلاح المؤمن الدُّعاء . * الشرح : قوله : ( ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم ) ؟ الادرار الاكثار ويفهم منه أن الدُّعاء - وان لم يشمل على طلب دفع العدو ووصول الرزق وكثرته - سبب لهما وتخصيصه بالمشتمل عليهما احتمال بعيد . 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمَّد الأشعري ، عن ابن القدَّاح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الدُّعاء تُرس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك . 5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد ، عن ابن فضّال ، عن بعض أصحابنا عن الرِّضا ( عليه السلام ) أنَّه كان يقول لأصحابه : عليكم بسلاح الأنبياء . فقيل : وما سلاح الأنبياء ؟ قال : الدُّعاء . * الأصل : 6 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي سعيد البجلي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ الدُّعاء أنفذ من السنان . * الشرح : قوله : ( إنَّ الدُّعاء أنفذ من السنان ) أشار إلى نفوذ الدُّعاء في الأعداء أشد من نفوذ السنان فيهم ، ولعل السر فيه أن الداعي الراجي من الله تعالى والملتجيء إليه في دفع الأعداء يظهر ضعفه وعجزه ويسلب عن نفسه الحول والقوة ويتمسك بحول الله وقوته والمتمسك بالسيف والسنان معتمد